محمد بن جرير الطبري
54
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رسول الله ! فقال : بابى أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ! اما هذه ففي النفس منها شيء ! فقال العباس : فقلت له ويلك ! تشهد شهاده الحق قبل والله ان تضرب عنقك ، قال : فتشهد . قال : فقال رسول الله ص للعباس حين تشهد أبو سفيان : انصرف يا عباس فاحبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادي ، حتى تمر عليه جنود الله ، فقلت له : [ يا رسول الله ، ان أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فاجعل له شيئا يكون في قومه فقال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ] . فخرجت حتى حبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي ، فمرت عليه القبائل ، فيقول : من هؤلاء يا عباس ؟ فأقول : سليم ، فيقول : ما لي ولسليم ! فتمر به قبيله ، فيقول : من هؤلاء ؟ فأقول : اسلم ، فيقول : ما لي ولاسلم ! وتمر جهينة ، فيقول : ما لي ولجهينه ! حتى مر رسول الله ص في الخضراء ، كتيبه رسول الله ص من المهاجرين والأنصار في الحديد ، لا يرى منهم الا الحدق ، فقال : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فقلت : هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار ، فقال : يا أبا الفضل ، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت : ويحك انها النبوة ! فقال : نعم إذا ، فقلت : الحق الان بقومك فحذرهم ، فخرج سريعا حتى اتى مكة ، فصرخ في المسجد : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ! قالوا : فمه ! فقال : من دخل دارى فهو آمن ، فقالوا : ويحك ! وما تغنى عنا دارك ! فقال : ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن . حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني